محمد بن عبد الله الخرشي
16
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِالطَّبِيبِ الْمُبَاشِرُ لِلْقِصَاصِ مَنْ الْجَانِي ( ص ) وَإِلَّا فَالْعَقْلُ ( ش ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَمَحَلُّ الْقِصَاصِ فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى الْجَانِي فَلَا تُقْطَعُ الْوُسْطَى بِالسَّبَّابَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَ الْقِصَاصِ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ لِلْآيَةِ وَبِعِبَارَةٍ : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الطَّبِيبُ بَلْ أَخْطَأَ أَوْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَحَلُّ بَلْ اخْتَلَفَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْعَقْلُ فَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَفِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَوْلُهُ ( كَذِي شَلَّاءَ عَدِمَتْ النَّفْعَ بِصَحِيحَةٍ وَبِالْعَكْسِ ) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْعَقْلِ دِيَةً أَوْ حُكُومَةً وَعَدَمَ الْقِصَاصِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يَدُهُ شَلَّاءُ عَادِمَةُ النَّفْعِ إذَا قَطَعَ يَدَ شَخْصٍ صَحِيحِ الْيَدِ فَإِنَّ الشَّلَّاءَ لَا تُقْطَعُ بِالصَّحِيحَةِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ وَلَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الصَّحِيحَةِ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ الصَّحِيحَةُ بِالْيَدِ الشَّلَّاءِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ وَمَفْهُومُ عَدِمَتْ النَّفْعَ أَنَّهَا لَوْ كَانَ بِهَا نَفْعٌ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا كَالصَّحِيحَةِ فِي الْجِنَايَةِ لَهَا وَعَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمَوَّاقُ وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ ثُمَّ إنَّ إسْنَادَ الْعَدَمِ إلَى الْيَدِ عَلَى طَرِيقِ التَّجَوُّزِ لِأَنَّ الَّذِي يَعْدَمُ النَّفْعَ صَاحِبُهَا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ( ص ) وَعَيْنُ أَعْمَى وَلِسَانُ أَبْكَمَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الَّذِي عَيْنُهُ سَالِمَةٌ إذَا قَلَعَ حَدَقَةَ أَعْمَى فَإِنَّ السَّالِمَةَ لَا تُؤْخَذُ بِهَا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ بَلْ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَكَذَلِكَ إذَا جَنَى مَنْ لِسَانُهُ فَصِيحٌ عَلَى لِسَانِ أَبْكَمَ فَإِنَّ الْفَصِيحَ لَا يُقْطَعُ بِاللِّسَانِ الْأَبْكَمِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ بَلْ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ( ص ) وَمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ مِنْ مُنَقِّلَةٍ طَارَ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْ الدَّوَاءِ وَآمَّةٍ أَفَضْت لِلدِّمَاغِ وَدَامِغَةٍ خَرَقَتْ خَرِيطَتَهُ ( ش ) الْمُنَقِّلَةُ هِيَ الَّتِي يَنْقُلُ مِنْهَا الطَّبِيبُ الْعِظَامَ الصِّغَارَ لِتَلْتَئِمَ الْجِرَاحُ وَتِلْكَ الْعِظَامُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْفَرَاشُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْفَرَاشُ الْعِظَامُ الرِّقَاقُ يُرَكَّبُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي أَعْلَى الْخَيَاشِيمِ كَقِشْرِ الْبَصَلِ يَطِيرُ عَنْ الْعَظْمِ إذَا ضُرِبَ انْتَهَى وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي مُنَقِّلَةِ الْجَسَدِ فَقَوْلُهُ مِنْ الدَّوَاءِ " مِنْ " : تَعْلِيلِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِ طَارَ نَقْلُهُ وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَالْمَأْمُومَةُ وَهِيَ الَّتِي أَفَضَتْ إلَى أُمِّ الدِّمَاغِ اه - . وَأُمُّ الدِّمَاغِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ مَتَى انْكَشَفَتْ عَنْهُ مَاتَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ عَطَفَ هَذَا عَلَى مَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْعَقْلُ وَيَنْتَفِي فِيهِ الْقِصَاصُ لِعِظَمِ الْخَطَرِ فَالْمُنَقِّلَةُ الْكَائِنَةُ فِي الرَّأْسِ لَا قِصَاصَ فِيهَا وَأَمَّا الْمُنَقِّلَةُ فِي الْجَسَدِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهَا وَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ فَثُلُثٌ وَالْمُوضِحَةَ فَنِصْفُ عُشْرٍ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْهَاشِمَةَ فَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ ( ص ) كَلَطْمَةِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ اللَّطْمَةُ الضَّرْبَةُ عَلَى الْخَدَّيْنِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّطْمَةَ لَا قِصَاصَ فِيهَا وَلَا عَقْلَ بَلْ فِي عَمْدِهَا الْأَدَبُ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا جُرْحٌ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَتَصِيرُ كَمَا إذَا ذَهَبَ بِهَا مَعْنًى كَسَمْعٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُقْتَصُّ بِالضَّرْبِ بَلْ إنْ أَمْكَنَ ذَهَابُ الْمَعْنَى بِغَيْرِ فِعْلٍ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ذَهَبَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ إلَخْ ( ص ) وَشَفْرِ عَيْنٍ وَحَاجِبٍ وَلِحْيَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ شَفْرَ